غالب حسن الشابندر
58
ليس من سيرة الرسول الكريم
حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا أعلى مكة ، ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ، ثمّ انصرف عني ، وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها ، فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكّة ورجعوا إليّ ، ثمّ حدّثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن العم وأثبت ، فو الّذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة ، ثمّ قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثمّ انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمّها ، وقد تنصّر وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل ، فأخبرته بما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه رأى وسمع ، فقال ورقة بن نوفل : قدوس قدوس ، والّذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى وهو لنبي هذه الأمة ، فقولي له ليثبت ، فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة ، فلمّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف ، صنع كما يصنع ، بدأ بالكعبة فطاف بها ، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال : يا بن أخي خبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ورقة بن نوفل : والّذي نفسي بيده ، إنك لنبيّ هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الّذي جاء موسى ، ولتكذّبنّه ولتؤذيّنه . . . ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه فقبّل يافوخه ، ثمّ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ] « 1 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 1 ( 251 - 254 ) .